مصطفى لبيب عبد الغني
161
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
« برتلو » في المجلد الثالث من كتابه « الكيمياء في العصور الوسطى » لا يسعفنا في هذا الخصوص فإن ما استدركه « هو لميارد » على أحكام « برتلو » التي افتقدت إلى الدقة والصواب في بعض الأحيان وما كشفت عنه الدراسات الحديثة من أعمال جابر ألقى الضوء على حقيقة هذه المؤلفات الجابرية وبيّن ما لها من طابع علمي لا يبتعد كثيرا عن روح كتابات الرازي . والمقارنة الدقيقة بين كتاب « السبعين » - بخاصة - لجابر وكتاب « الأسرار » للرازي يكشف عن وجوه من الشبه كثيرة وواضحة مما يحمل على الاعتقاد بأن الرازي قد تأثر بجابر تأثرا حقيقيا ، وبالرجوع إلى كتاب آخر لجابر هو « كتاب الأسرار » - ( الكتاب السادس والأربعون من مجموعة « المائة والإثنا عشر » والتي سبقت كتاب السبعين ) يمكن القول إن الرازي قد استعار هذا العنوان من جابر ، وإنها لم تكن الحالة الوحيدة التي يستخدم الرازي فيها بحريّة عناوين كتب أستاذه ، وربما كانت بعض كتابات الرازي بمثابة شرح لما أورده جابر وبخاصة أن الرازي نفسه قد صرح بأن « كتاب الترتيب » وهو السابع في مجموعته « الإثنا عشر هو شرح لكتاب « الرحمة » الذي ألّفه جابر « 1 » . وقد كشفت الدراسات عن تماثل واضح بين مؤلفات الرازي ومؤلفات جابر « 2 » في المحتوى لا في مجرد العناوين . كما أن التصنيف الذي اصطنعه الرازي فيها بعد « للجواهر » قريب جدا من تصنيف جابر
--> ( 1 ) وهناك تقارب بين أفكار الرازي في كتاب « الحجر » وبين ما ورد في كتاب جابر بن حيان « الأركان الأربعة » ( Kraus , p . Jabir Ibn Hayyan : , vol , I . , p . 105 ) كما يقتبس الرازي في الكتاب المنسوب إليه ، وهو « القوانين الطبيعية في الحكمة الفلسفية » كثيرا من أقوال جابر التي وردت في كتاب « العلم المخزون في الصنعة » ، بل يذهب « الطغرائى » في ذلك إلى حد الزعم بأن الرازي قد نسب إلى نفسه مقتطفات من كتاب « المجردات » لجابر ، بعد أن حرفها ، وأودعها كتاب الحجر ( راجع : ( Kraus , p . vol I , p . 34 - 36 ) ( وراجع أيضا : حسنعلى شيبانى في ترجمته الفارسية لكتاب الرازي « المدخل التعليمي » ص 118 - 122 ) . ( 2 ) يورد ستابلتون ( وزملاؤه ) قائمة تحتوي على أربعة عشر كتابا في الكيمياء عند كل من جابر والرازي تكاد تتطابق فيه العناوين تماما . ( راجع ( p . 337 - 339 من البحث سالف الذكر .